استيقظ شادى من النوم ....وذهب كالعادة الى المطبخ ليعمل كوباية الشاى الحبر اللى متعود عليها كل صباح ...ولم يلاقى سكر ...
شادى : ماما فين السكر....
الام : يا اخى اتنيل وليك عين تقولها.....
شادى : ايه يا ماما هو انا قولت ايه غير... فين السكر
الام : انت عارف السكر بكام الان ....اصلك مش عايش فى الدنيا
شادى : خلاص ياماما ....هو انا اللى رافع سعر السكر ...هشرب الشاى سادة
شرب شادى الشاى بكل مرارة ...وحمد ربنا انه متعود ان يشربه بقليل من السكر ...يعنى مش فارقة قوى معه سكر من غير.....لبس ملابسه واخذ كشكوله وقلمه ونزل..........ذهب شادى الى الشارع الرئيسى وانتظر نصف ساعة حتى وجد اتوبيس النقل العام القديم يمر من امامه .....جرى شادى واتشعبط فى الاتوبيس .....وكان متشعبط على الباب نصفه فى الداخل ونصفه الاخر فى الهواء ....وحمد ربنا انه واقف فى هذا المكان الجامد ...حيث انه اذا دخل جوه سوف يتخنق من الزحمة ....
الكومسرى : الاجرة يا نجم...........ايه دا..... كمان بريزة ...الاجرة بجنية وبريزة....
شادى : يعنى البريزة دى مهمة قوى عندكم كده ....دا المفروض الحكومة تلغيها وتريحنا ....انا معايش فكة
الكومسرى : واللاهى دا مش ذانبى... انا عاوز البريزة ....يا تنزل هنا و تروح تشتكى للحكومة انها لسا بتعمل البريزة
شادى : خد ربع جنية.... بس انا عاوز الباقى بقى
الكومسرى وعلى وجه ابتسامة خبيثة : يبقى ليك عند الحكومة الباقى بقى يا زينة شبابها
فضل شادى متشعبط وهو ساخط على الربع جنية اللى دفعه والاجرة اللى غلت هى الاخرى ....ومرة واحدة فرملة جامدة.......
السائق : ايه يا ابن الكلب دا .....دا اللى علمك سواقة حمار
شادى فى سره : يعنى الذنب مش ذنبه ...ذنب اللى علمه سواقة
وصل الاتوبيس اخيرا الى المحطة ونزل شادى بسرعة والاتوبيس لم يقف ....وكان شادى اكتسب خبرة كبيرة فى النزول من الاتوبيسات وهى مسرعة ......ذهب الى كليتة الهندسة متأخر كالعادة ......
الدكتور: ايه يا باشمهندس التأخير دا ....انت مش عارف انى مفيش حد بيخش المحاضرة بعد ما انا بأدخل
شادى : معلش يا دكتور.... الموصلات
الدكتور : هو كل واحد يقول لى الموصلات .......هى البلد دى مش هتتعلم احترام المواعيد ابدا ...خلاص مفيش اى نظام فى البلد ولا ايه
شادى تذكر امه التى تلومه على ان السكر غالى والان الدكتور يلومه ان البلد لا يوجد فيها نظام
شادى فى خبث : يا دكتور ان شاء الله احنا اللى هنغيرها
الدكتور فى يأس : انتوا دا ايه ....انتوا فلحين فى حاجة ....خش يا خويا لما نشوف اخرتها معاكم ايه
شادى ينظر الى صاديقه النائم على البنش والناحية الاخرى اتنين يلعبوا لعبة على الموبايل عن طريق البلوتوث.......ونظر الى الدكتور
الدكتور : يا جماعة عمر الرياضة ما كان فيها حفظ ...بس احفظوا معايه الاثبات دا ....انا غير كل الدكاترة ....الامتحان بتاعى معظمه نظرى ....عشان اعرف اللى فاهم من اللى حافظ
ضحك شادى فى سره .....والاهى التعليم دا ذى الفل ....... بندرس هندسة نظرى ...ونوهم نفسنا اننا كلية عملية .....نروح المعمل يقول لك شوف الجهاز اللى هناك دا اسمه كذا ....اوعى حد يلمس حاجة ....الاجهزة موجودة من ساعة ما الكلية اتعملت ....يمكن كمان اشتروها مستعملة من شركة .......ما هى البلد دى عمرها ما هتكون منتجة ....ستكون على طول الخط مستهلكة......تلاقى اللى معه موبايل ولاب توب ....بس مش فاهم فيه حاجة .......فعلا مصر بتتقدم كل يوم بيد كل واحد فينا ......عمار يا مصر
احمد الى شادى : هتيجى معانا فى البريك .....انا لافف كام صاروخ هنفرعه
شادى : طبعا يا معلم هو انا اقدر اتأخر على حاجة ذى دى ....دا واجب وطنى
احمد : بيس يا مان
احمد وشادى و سيف يجلسون فى السيارة فى جراج الكلية .....بينما محمد يراقب الجو تحسبا الى اى كبسة
احمد : ايه يا عم شادى ...مش ناوى تنزل معنا نزولة حريم ولا ايه؟
شادى : ايه....امتى ....المهم لا يكون فيه خراب بيوت
سيف وهو يناول اللفة الحشيش الى احمد : صباح الفل .....يا عم تصدق ان البنات دى بيتصرف عليهم شوية فلوس تسدد ديون مصر ....واللاهى الواحد كان يتمنى انه يكون بنت
شادى : انا مش عارف ايه اللى فى البنات مختلف عشان السعى عليهم كدة ....انا مش لاقى اى فرق بين القاعدة معاهم والقاعدة مع الرجالة ...دا حتى البنات بحس انهم تافهين قوى....جيب ياعم نفس
احمد : يا عم دى حاجة تطرى الجو ...يعنى انت لم تزهق من قاعدة الرجالة ...الحريم برده دلع
سيف : وغير كدة انت يعنى خسران حاجة ....هى صداقة فى اللذيذ ....حبها ماشى... بس تسلية ....يعنى حاجة تشغل بالك ....وتسأل عليك ...ولو تعبت .....تقول لك ....ايه يا كتوموتو انا قلقت عيك قوى..... اااااااه
احمد يضحك تحت تأثير الحشيش : ااااااااه.... لو تعرف اللى بفكر فيه.... ااااااه
شادى : ايه يا عم انت و هو ....هى لعبت ولا ايه .....
سيف : لعبت ....دى دخلت جون يا معلم
شادى : انا ماشى قبل ان ما يحسبها فاول ...وعلى فكرة انا مش جى معاكم .....خالى البنات تدلعكم لوحدكم......محمد .....محمد .....تعال ياعم قبل ان يخلصوا الحتة كلها ......
محمد : بييييس يا مان....كويس عشان انا كنت عطشان
وقف شادى يراقب الجو بينما صوت ضحكاتهم يعلو.....وجلس يفكر فى علاقة مع البنات ....انه فعلا لا يوجد اى علاقة من اى نوع مع البنات .....هو لا يشعر الا انهم اخواته.....لا ينظر الى البنات التى تسير فى الشارع ....لا يعاكس اى واحدة ....هو دئما ذلك المتكبر على هذة الصفات البذيئة التى يفعلها معظم جيله ....... رغم انه يشرب سجائر وحشيش ويمكن يتفرج على افلام اباحية .....ولكنه دائما يندم ....ويرى من هذة الافعال نوع من انواع الحيوانية والانحطاط بالنفس البشرية .......
ضحك شادى فجأء....وقال فى سره : ايه يا عم الكلام الكبير دا .....يعنى انت هتعمل فيها فيلسوف.... ما تعيش زى الناس .......
سكت شادى وقال بعد فترة فى سره وهو ينظر اليهم فى السيارة : بس انا مش قادر ابقى زيهم .....انا للاسف بفكر كتير وهو دا عيبى ....اه صح .....التفكير الكتير فى الزمن دا حاجة غلط ...المفروض تكون مكبر دماغك وعايشها بالطول وبالعرض ......
شادى بعد ان خلص كلية وذهب الى البيت جلس مع ابيه يشربوا الشاى سكر قليل للتوفير
شادى : بابا انت عارف انى انا فى كلية هندسة
الاب : لا معرفشى
شادى : انا بتكلم بجد
الاب : خلص ....عاوز ايه
شادى : انا عاوز لاب توب ...اصل زى ما انت عارف انى...
الاب يقاطعه :ايييييييه.....عاوز ايه يا حبيبى....لاب توب ....لا دا انت كبرت زيادة عن الازوم
شادى : يا بابا بالتقسيط ....انا محتاجه عشان الدراسة ....وعشان المشروع
الاب : هو انا عارف اجيب العيش عشان اجيبلك لاب توب .....وتعليم ايه يا ابنى اللى انت بتتكلم عليه.....انت هتشتغالنى ......ما انا كنت بتعلم ......وعارف اللى فيها ....
شادى : يا بابا انت كنت فى جيل وانا فى...
الاب يقاطعه : بص يا ابنى كان من عينى ....انا مهمتى انك تتعلم ...وتخلص كليتك ...بعد كدة عندما تتخرج اعمل اللى انت عاوزه ...واشترى اللى انت عاوزه من حر مالك ....يا ابنى دا احنا عايشين فى الدنيا ببركة ربنا ......انا لو بايدى كنت جبت الدنيا كلها ليك ....بس انت عايش معنا فى البيت وعارف اللى فيها .....اليد قصيرة والعين بصيرة
شادى فى سره : خلاص يا عم انت هتشحت
شادى : خلاص يا بابا ....مش عاوز حاجة
تظاهر الاب انه يقرأ الجرنان وكان شادى لا يجلس معه .....وتحدث الى نفسه فى سره : اااااه يا دنيا ....والاهى الجيل دا صعبان عليه العالم كله بيتقدم بسرعة كبيرة ....بس عندنا شبابنا عاوز يعمل حاجة بس مش عارف اصله مش طايل ....يا رب استرها معنا وخلينى اموت قبل ان ارى ابنى ضايع لا عنده شغله ولا يقدر على اى حاجه...
شادى مع اصحابه بالليل
مدحت : سمعت عن الاضراب اللى فى يوم 6 ابريل ......دا احنا ناوين نعمل مظاهرة جامدة قوى ....كفاية بقى اللى بيحصل فينا دا
شادى : اخيرا البلد هتتحرك بجد مش زى ما بيقولوا فى الاعلان الخايب اللى اقرفنا بيه .....انا حاسس ان الفترة اللى جاية دى الشعب هيفوق وهيطالب بحقه ....انا معاكم الى اخر نفس
مدحت : مش خايف من ان تعتقل ولا تنضرب ...انت عارف اللى بيحصل
شادى : يعنى هتفرق ايه ما هم بيضربوا فينا بس احنا اللى مش واخدين بالنا او وخدين بس بنستهبل .....الواحد يعتقل وايه يعنى ....اسمك عملت حاجة بدل ما احنا ضربنها طناش ....وطول النهار جالسين نتخدر
مدحت : بيييس يا مان انا كنت عارف انك هتقول كده
شادى يقابل احمد وسيف
سيف : ايه يا ابنى اخر كلام مش جى معنا
شادى : لا طبعا جى .....ايه دا انت هتروح المظاهرة
سيف : مظاهرة ايه يا عم انا بقول لك حرييييييييم تقولى مظاهرة
شادى : يا ابنى الحريم مش هتأخذ منهم حاجة ......بس المظاهرة هتأخذ فيها اهم حاجة ......كرامتك
احمد يضحك : كرامة ايه يا عم الثورجى .....واللاهى الواد مدحت دا خرب دماغك .....يا ابنى بطل تخلف وجهل المظاهرات دى جهل وهمجية ....عاوز تأخذ حقك عن طريق الاحزاب و القان....
شادى يقاطعه : ايييييييييه يا عم انت قلبت القناة الاولى ولا ايه .....
احمد : يضحك : جامدة حكاية القناة الاولى دى .......ياعم انت عارف اننا ملناش فى حكاية المظاهرات دى خالص .....وغير كدة احنا مش بنفهم حاجة فى السياسة ....وغيركدة انت تتظاهر ليه ...ما هى زى الفل اهى ...ويوم ما تكون عايز حاشيش هتلاقى ....يعنى الدنيا ايه غير موزة جامدة مع لفة حشيش
سيف : يعنى يعنى على الحكم ...هو دا الكلام و لا بلاش
شادى : خلاص يا عم انت وهو ....باين ان مفيش فايدة زى ما سعد زغلول قالها
احمد : ربنا معاكم ومع سعد بتاعك دا ..سلاااااام
شادى ومدحت عند ذهابهم الى ميدان التحرير زى ما اتفق الناس على الاعتصام هناك
فى الطريق الامن المركزى فى كل حتة فى وسط البلد ولا يوجد اى مخلوق ماشى فى الشوارع غير الامن المركزى
شادى : ايه يا عم دا احنا متأخرين ولا ايه دا مفيش حد فى الشارع
مدحت : اتك على الصبر هتلاقى الكل هناك فى ميدان التحرير
عند وصلهم الى ميدان التحرير المن المركزى فى كل مكان وسيارات الامن المركزى اكثر من البنى آدمين
شادى : اى الكلام
مدحت نظر له ولم يعلق
شادى : شكلها هتولع
مدحت : بص ممكن يكون جاين فى مسيرات بعد شوية
بعد مرور ساعات من المشى الان الامن المركزى كان يمشى اى احد موجد
مدحت : ايه اللى حصل للشعب المصرى هو مش هيتحرك ولا ايه ....انت ساكت ليه ما تتكلم
شادى : بص اللى حصل دا ملوش غير معنى واحد
مدحت فى صدمة : ايه هو ؟
شادى فى سخرية : ان البلد بتتحرك بينا
شادى يتصل بسيف : ايه يا سيف انت قلتلى هتنزلوا تقابلوا حريم امتى ؟
القصة ليس لها نهاية